الشيخ الطبرسي

332

تفسير جوامع الجامع

* ( لتكونوا شهداء على الناس ) * ( 1 ) ، * ( والله لا يحب الظالمين ) * اعتراض بين بعض التعليل وبعض ، أي : والله لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان المجاهدين في سبيل الله الممحصين من الذنوب ، والتمحيص : التطهير * ( ويمحق الكافرين ) * أي : يهلكهم ، يعني : إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والتمحيص وغير ذلك مما هو صلاح لهم ، وإن كانت الدولة على الكافرين فلمحقهم أي : إهلاكهم ومحو آثارهم . * ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ويعلم الصبرين ( 142 ) ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) * ( 143 ) سورة آل عمران / 143 و 144 * ( أم ) * منقطعة ، والتقدير : بل " أحسبتم " ومعنى الهمزة فيها الإنكار ( 2 ) * ( ولما يعلم الله ) * بمعنى : ولما يجاهدوا ، لأن العلم يتعلق بالمعلوم فنزل نفي العلم منزلة نفي متعلقه لأنه ينتفي بانتفائه ، تقول : ما علم الله في فلان خيرا ، تريد ما فيه خير حتى يعلمه الله ، و * ( لما ) * بمعنى : " لم " إلا أن فيه ضربا من التوقع ، فدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل * ( ويعلم الصبرين ) * منصوب بإضمار " أن " والواو بمعنى الجمع كقولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، والمعنى : أظننتم أنكم تدخلون الجنة ولما يقع العلم بجهاد المجاهدين منكم والعلم بصبر الصابرين ( 3 ) * ( ولقد كنتم تمنون الموت ) * خطاب للذين لم يشهدوا بدرا وكانوا يتمنون أن يشهدوا غزاة مع رسول الله ليفوزوا بالشهادة ، وهم الذين ألحوا على

--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) وعن ورود الهمزة لمعنى الإنكار وأقسامه راجع مغني اللبيب : ج 1 ص 17 - 18 . ( 3 ) وهو قول أبي إسحاق . راجع الفريد في اعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 635 .